أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

40

تهذيب اللغة

أبو عُبَيد عن الأمويّ ، الهَجين : الذي ولدتْه أمَةٌ . وقال أبو الهَيْثم : الهَجين الذي أبوه عربيّ وأُمّه أَمَة ، والهَجِينُ من الخيل : الذي ولدتْه بِرْذَوْنة من حِصَان عربيّ ، وخيلٌ هُجْن . وأخبرَني المنذريّ عن أبي العباس أنه قال : الهَجِينُ : الذي أبوه خيْرٌ من أمّه . قلت : وهذا هو الصحيح . وَرَوَى الرواة أن رَوْح بن زِنباع كان تزوج هندَ بنت النعمان بن بشير ، فقالت وكانت شاعرة : وهلْ هِنْدُ إلّا مُهْرَةٌ عرَبِيّةٌ * سَليلةُ أفراسٍ تَجلَّلهَا بَغْلُ فإِنْ نُتِجَتْ مُهْراً نَجِيباً فبالْحَرَى * وإن يكُ إقْرافٌ فَمِن قِبَلِ الفَحْلِ والإقرافُ : مُدَاناةُ الهُجْنه من قِبل الأب . وقال المبرِّد : قيل لوَلَد العربيّ من غير العربيّة : هَجِين ؛ لأنَّ الغالب على ألوان العرب الأُدْمة ، وكانت العربُ تُسمِّي العَجَم : الحمراء ورقابَ المَزاوِد ؛ لِغلبة البياض على ألوانهم ، ويقولون لمن علا لونَه البياضُ أحمَر ، ولذلك قال النبي صلى اللَّه عليه وسلّم لعائشة : يا حُميراء ؛ لغَلَبة البياض على لَوْنها . وقال عليه السلام : « بُعثْتُ إلى الأسْود والأحْمَر » ، فاسوَدهم : العرب ، وأحمرهم : العجم ، وقالت العرب لأولادها من العجميات اللائي يغلب ألوانَهن البياض : هُجْنٌ وهُجَناء ؛ لغلبة البياض على ألوانهم ، وإشباههم أمّهاتهم . والهجانة : البياض ، ومنه قيل : إبل هجان : أي بيض ، وهي أكرمُ الإبل ، وقال لبيد : كأنّ هِجانَها مُتأبِّضات * وفي الأقران أَصوِرةُ الرّغامِ متأبِّضات : معقولات بالإباض ، وهو العِقال . وقال غيره : الهاجِن : الزّند الذي لا يُورِي بقَدْحةٍ واحدة ، يقال : هَجَنَتْ زندةُ فلان وإنّ لها لَهُجْنة شديدة ، وقال بشر : لَعَمْرُك لو كانت زِنادُك هُجْنةً * لأوْرَيتَ إذْ خَدّي لِخَدِّكَ ضارعُ وقال آخر : مُهاجِنةٌ مُغالِثةُ الزِّناد * وقال أبو الهيثم في قول كعب بن زهير : حَرْفٌ أخوها أبُوها من مُهجَّنَةٍ * وعَمُّها خالُها قَوْدَاءُ شِمْليلُ هذه ناقةٌ ضربَها أبوها ليس أخوها ، فجاءت بذَكَر ، ثمّ ضربها ثانيةً فجاءت بذكَر آخر ، فالوَلدان ابناها لأنهما وُلِدا منها وهما أخواها أيضاً لأبيها لأنهما وَلدا أبِيها ، ثمّ ضَرَب أحدُ الأخَوَين الأم فجاءت الأم بهذه الناقة وهي الحَرْف فأَبُوها أخُوها لأبيها لأنه وُلِد من أمِّها والأخ الآخر الذي لم يَضرِب عمُّها لأنهُ أخو أبيها ، وهو خالُها لأنه أخو أمِّها لأبيها لأنّه من أبيها ، وأبوه نزَا على أمه . وقال ثعلب : أنشَدَني أبو نصر عن الأصمعي بيتَ كعب ، وقال في تفسيره : إنها ناقة كريمة مداخلة النَّسب لشَرَفها .